الجمعة، 22 يناير 2016

بستان الحكمة 4 .. وَتَـزَوَّدُوا



11 من ربيع الثاني 1437 هـ     004


وَتَـزَوَّدُوا
 
[وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197)]البقرة 197

هذه الآية الكريمة ذكرها الله تعالى في كتابه الحكيم ضمن آيات الحج، وتحمل معاني عظيمة في تعليم المؤمنين وتربية وتهذيب نفوسهم.
عن ابن عباس: كان أناس يخرجون من أهليهم ليست معهم أزْودة، يقولون: نَحُجُّ بيت الله ولا يطعمنا ! .. فقال الله: [وَتَزَوَّدُوا] ما يكف وجوهكم عن الناس. تفسير ابن كثير
وَتَزَوَّدُوا .. يعني الإستعداد والتجهيز للسفر أو متطلبات الحياة، والكل بقدر إستطاعته.
وَتَزَوَّدُوا .. فإن التزود يعني الإستغناء عن المخلوقين، والكف عن أموالهم سؤالاً وطلبــًا.
وَتَزَوَّدُوا .. فالزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه في دنياه وآخرته هو "زاد التقوى" الذي هو زاد إلى "دار القرار"، فهو الموصل لأكمل لذة وأجل نعيم دائم أبدًا، ومن تركه هذا الزاد يكون عرضة لكل شر، وبعيد الوصول إلى دار المتقين.
وَتَزَوَّدُوا .. ويأمر الله تعالى بها أولي الألباب فقال: [وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ] فهم أهل العقول الرزينة، والحكمة والفهم الإيماني العقلي والقلبي.

الْعَيْنُ حَقٌّ

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «أَوْ: أَمَرَ»، أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ الْعَيْنِ.صحيح البخاري، كتاب الطب، باب رقية العين، رقم الحديث 5738
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((الْعَيْنُ حَقٌّ)) وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ.صحيح البخاري، كتاب الطب، باب العين حق، رقم الحديث 5740

"والعين" تعني النظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر، وقوله ((الْعَيْنُ حَقٌّ)): والمعنى أن الذي يصيب من الضرر بالعادة عند نظر الناظر إنما هو بقدر الله السابق لا بشيء يحدثه الناظر في المنظور.
وقد أجمع العلماء على جواز الرقية عند اجتماع ثلاثة شروط: أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته، وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى.
انظر فتح الباري في شرح صحيح البخاري، كتاب الطب، باب رقية العين و باب العين حق

والرقية الشرعية نطلبها في فاتحة الكتاب والمعوذات "سورة الإخلاص والفلق والناس" وكذلك الآيات القرآنية التي ورد فيها أحاديث نبوية صحيحة كفضل العشر آيات من سورة البقرة وغيره، وكذلك أدعية الإستعاذة المأثورة عن رسول صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث الشريف عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وُالْحُسَيْنَ، وَيَقُولُ: ((إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ)) صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب، رقم الحديث 3371



فَلَأَنْتَ أَعْظَمُ

 
مَهْـمَا كَتـبْنَا فِي عُــلَاكَ قَصَائِدًا    بِالدَّمْعِ خُطَتْ أَوْ دَمِ الْأَجْفَانِ

فَلَأَنْتَ أَعْظَمُ مِنْ مَدِيحِـي كُلِّهِ    وَأَجَــلَّ مِــمَّا دَارَ فِي الْحُــسْــبَانِ



الـسُّـلُـوكُ الْـحَـمِـيدْ

السلوكيات الإجتماعية نوع من أنواع التواصل ما بين أفراد المجتمع، وتظهر بوضوح في شتى أنواع التعامل والتعايش، فهي تعبير عن الصفات الداخلية للفرد التي تكونت بداخله منذ ولادته ومع نشأته، وتصوير حي لحال قلبه ونفسه ومقدار اتزانه واستقامته وإخلاصه لله ربِّ العالمين.
السلوك الحميد .. رفق ولين ولطف وحلم وتأني وخِفة حتى في المشي على الأرض، كما في قوله تعالى: [وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63)]الفرقان 063
السلوك الحميد .. مقياس للخلق الكريم وعلامة ظاهرة من علامات حُسنِ الخُلُقِ، يظهر في إجتناب إضرار الغير، ويتضح من منطلق حب الخير للغير.
السلوك الحميد .. "طبع" لمن تربى عليه منذ نعومة أظفاره، "وتطبع" لمن فهم ووعي وأراد أن يُحسِّنَ حاله وسلوكه وتصرفاته، فصاحب "الطبع" أداؤه أفضل من صاحب "التطبع"، وصاحب "التطبع" ثوابه أكثر من صاحب "الطبع".. هذا المعنى مستوحى من شرح مبارك "للإمام ابن القيم" في كتابه "الفوائد"
السلوك الحميد .. مظهر حضاري لائق يحرص عليه الفرد المتزن العاقل الراقي في حياته.


الجمعة، 27 نوفمبر 2015

بستان الحكمة 3 .. وَهَدَيْنَــاهُ النَّجْدَيْنِ



13 من صفر 1437 هـ     003



وَهَدَيْنَــاـهُ النَّجْدَيْنِ

 
[وَهَدَيْنَــاـهُ النَّجْدَيْنِ (10)]البلد 010 فعل "نَجَدَ فلانــًا" في اللغة تعني: "أعانه ونصره" المعجم الوجيز صـ602
وفي معنى الآية .. قال عبد الله بن مسعود: الخير والشر
فهو طريقي الخير والشر، فالله تعالى بيَّن للإنسان الهدى من الضلال، والرشد من الغي. تفسير السعدي

الكلمة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهَوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ)) صَحيحُ الْبُخَاريِّ، كِتَابُ الرِّقَاقِ، بَابُ حِفْظُ الْلِسَانِ، رقم الحديث 6478
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: هي الكلمة التي لا يعرف القائل حسنها من قبحها.
وقال القاضي عياض: يُحتمَلُ أن تكون تلك الكلمة من الخَنَثِ والرَّفَثِ وأن تكون في التعريض بالمسلم بكبيرة أو بمجون، أو إستخفاف بحق النبوة والشريعة وإن لم يعتقد ذلك.
وقال النووي: في هذا الحديث حث على حفظ اللسان فينبغي لمن أراد أن ينطق أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق فإن ظهرت فيه مصلحة تكلم وإلا أمسك. فتح الباري في شرح صحيح البخاري
 

سافر واغترب


سَــــافِرْ تَجِـــدْ عِـــــوَضــــًا عَــمَّــنْ تُـــفَــــارِقُــهُ    وَانْصِبْ فَإنَّ لَذِيذَ الْعَيْشِ فِي النَّصَبِ
إِنِّي رَأيـــــــتُ وُقُـــــــــــوفَ الْمَـــاءِ يُــفْـسِـــدُهُ    إِنْ سَـاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَـجْـرِ لَمْ يَـطِبِ
والأُسْدُ لولا فِرَاقُ الْأَرْضِ مَا افْتَرَسَتْ    وَالسَّــهمُ لولا فِــرَاقُ الْقَــوسِ لَمْ يُصْبِ
والشَّمْسُ لو وَقَفَتْ فِي الْفُلْكِ دَائِـمةً    لَمَــــلَّهَا النَّاسُ مِنْ عُــــجْــــمٍ وَمِنَ عَــــرَبِ
 من شعر الإمام الشافعي

الدُّنيا دوخه 
"دوخه" في كل أحوالها .. الغني "دايخ" والفقير "دايخ"، الصحيح "دايخ" والعليل "دايخ"
"دوخه" في العمل وفي البيت، "دوخه" مع الزوجة أو الزوج والأولاد، "دوخه" في العلاقات والمعاملات والمصالح والإحتياجات، "دوخه" نفسية حسية، "دوخه" حتى نخرج منها بسلام وأمان بإذن الله .. قال الله تعالى: [لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4)]البلد 004
وما تهون هذه "الدوخه" إلا بطاعة الله تعالى في أداء الفروض .. والتقرب إليه بالنوافل والطاعات .. والدعاء واللجؤ إليه في كل حال، فالعبد ضعيف وما يأخذ قوته إلا من عند الله.
والعمل الصالح المباشر الذي يجعلنا أكثر رزانة وإطمئنان وثبات في "دوخة" الدنيا .. هو "ذكر الله" 
قال تعالى: [الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)]الرعد 028 


فَلْنُكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ